الخميس، 17 يونيو 2010

شيكاجو ...عندما يتحدث الدين بلغة مجهولة




هذا الفيلم هو فيلمي المفضل حتى وقتنا هذا ..اردد اغانية بكلماتها المأثورة المضللة دون وعي في معظم الوقت ولا استطيع مقاومة مراجعة استعراضاته المبهرة كلما تصفحت مكتبة افلامي ...هذا بالرغم اني شاهدت الفيلم منذ اسابيع قليلة وبالتحديد بعد سبع سنين كاملة من انتاجه ...نعم هوه من انتاج عام 2002 ولا انسى حصول الفيلم على الاوسكار في حفل 2003 وحصول الممثلة كاترين زيتا جونز على جائزة احسن ممثلة مساعدة عن الفيلم واذكر تسلمها الجائزة وهل حبلى ممتلئة الجسم مثيرة للشفقة وذلك تزامنا مع تغيير ديانتها لليهودية و زواجها من سليل العائلة اليهودية المتعصبة الثانية بعد عائلة فورد وهو كلارك دوجلاس.

المخرج روب مارشال لايذكر له اية اعمال متميزة قبل شيكاجو والسيناريو العبقري لبيل كوندون بني على المسرحية التي تحمل نفس الاسم لبوب فوس وفريد ايب والمبنية اصلا على مسرحية لم يذكر اسمها لمؤلف اخر ...الثلاثي بوب فوس قنبلة الاستعراض وفريد ايب مؤلف الاغاني والموسيقار روب كاندل قدموا للسينما الامريكية فيلم حصل على 8 جوائز اوسكار ليست من بينها احسن فيلم و هو الفيلم الشهير( كباريه) والذي اخرجه للسينما بوب فوس بنفسه وقامت ببطولته ليزا مانيللي عام 1972.

فور معرفتك ان العمل عن مسرحية اصلية تقدم على برودواي منذ سنوات بنجاح كبير تبدأ في ادراك ماهية الاضافات التي قامت بها السيناريست والمخرج لكي يصلوا بالفيلم لدرجة التميز والاحتراف ... فالاستعراضات كلها في الفيلم لاتنتمي للجو العام للاحداث ولكنها تقطع الدراما لتجد نفس الشخصيات التي تشاهدها تمثل تؤدي استعراضا على مسرح لاوجود له في الاحداث وبأفكار مسرحية ولكن بتقنيات الصورة والخدع السينمائية وزوايا الكامير العبقرية , استعراضين فقط قدموا ضمن سياق الاحداث هما الاستعراضين الاول هو ( كل هذا الجاز) من اداء فيلما كيلي التي تقوم بدورها (كاترين زيتا جونز) ...والاخير وهو بعنوان (هذه الايام) من اداء فيلما وروكسي التي تقدم شخصيتها (رينيى زيلويجر ).

قصة العمل تعتبر معالجة جديدة للقصة الخالدة فاوست ولكن بأسلوب وفكر عصري اكثر من اخر معالجات فاوست في السينما المصرية وهي الريس عمر حرب لهاني فوزي ...حيث ان الشيطان في شيكاجو والمقدم من خلال شخصية محامي عديم المبدأ والتي يقوم بتأديتها ريتشار جير ...الشيطان هنا لم يقم بمحاصرة البطل واغراؤه كما يحدث دائما ولكن البطلة التي ارتكبت جريمة قتل تحت تأثير الطموح الجامح للشهرة والعاطفة المذنبة هي التي تتمنى ان يدافع عنها هي وغيرها من زملاء عنبر القتلة بالسجن وهذا لانه الملاذ الوحيد من حكم الاعدام...فهو لم يخسر قضية من قبل ... واضفاء صفة الشيطان جاءت صريحة وواضحة من خلال العبارات التي تتردد على لسان بيلي فلين المحامي و فهو ينزعج لذكر كلمة الله اوإله ويظل ويتعمد عدم ذكر اسم زوج روكسي ذو الدلالة الدينية اموس او عاموس والذي يقوم بدوره جون سي ريلي والذي القى على مسامعه بيلي عبارة : صدقني لو كان المسيح نفسه هنا ف الينوي ومعه خمسة لالف دولار كانت الامور ستسير على شكل مختلف تماما .

مع كل هذا لايمكن ان تكره شخصية بيلي المدلسة ولا ماما مورتون حارسة السجن المرتشية والتي تقوم بدورها خفيفة الظل كوين لاتيفا بل بالعكس نجح الفيلم في اقناعك بأن تحبهم لانهم ساعدوا بالفعل البطلة الرقيقة بالنجاة من حكم الاعدام المحقق لارتكابها جريمة قتل عشيقها ... ولزيادة تعميق فكر الفيلم انشأت الشخصية المتدينة ممسكة بالصليب والانجيل والتي تعتبر المظلومة الوحيدة في عنبر القتلة ...تحكي حكايتها بلغتها المجرية والتي لاتحمل نسخة الفيلم اية ترجمة لها ... وبالتالي هي الوحيدة التي يتم اعدامها بالفعل كأنه جزاءا لها على عدم اتخاذها الطريق الصحيح في الفيلم ...تقدم فقرة اعدام المتدينة او الدين في الفيلم على هيئة لعبة اختفاء سحرية على المسرح الوهمي الذي يمثل الاسقاط الدرامي للاحداث في تهليل وفرحة للجمهور مع تداخل عبقري للمخرج روب مارشال مابين تصفيق الجمهور في المسرح و تدلي جثة المتدينة على المشنقة في الاحداث !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق